السيد كمال الحيدري
47
اللباب في تفسير الكتاب
إنّ الموضوعيّة المُرادة في المقام تتقوّم بأمرين ، هما : 1 أن يُفرز المفسّر الموضوعي مجموعة آيات قرآنيّة تشترك في موضوع واحد ، وإن جاءت بألفاظ مختلفة ؛ فيقوم المفسّر الموضوعي بعمليّة صياغة جديدة مفادها التوحيد بين مداليل هذه الآيات المتوحّدة موضوعاً ، المختلفة عادةً في طريقة العرض ، لينتهى بعد هذه العمليّة الإبرازيّة التوحيديّة إلى ثمرة البحث التفسيري الموضوعي ، وهى : تحديد الموقف القرآني تجاه ذلك الموضوع . 2 أن تسبق العمليّة التفسيريّة الموضوعيّة تحديد الموضوع الذي تبرزه عادةً التجربة الإنسانيّة ، فإذا ما أثير أمام المفسِّر موضوع ما يتّسم بالأهمّية في حركة المجتمع معرفيّاً أو عمليّاً فإنّه سوف يقوم بعرض هذا الموضوع الحياتى على النصوص القرآنيّة ومعطياتها وصولًا منه إلى استجلاء الموقف النهائي للقرآن تجاه ذلك الموضوع ، ومن الواضح أنّ حدود الموقف القرآني هذا مرتبط بالقيمة المعرفيّة التي عليها المفسّر في قراءة النصّ القرآني . وكشاهد تطبيقىّ للتفسير الموضوعي الذي اعتُمد فيه منهجُ تفسير القرآن بالقرآن هو ما استفاده أمير المؤمنين عليه السلام من أنّ أقلّ مدّة للحمل هي ستّة أشهر ، وذلك من خلال جمعه بين الآيتين الكريمتين : قوله تعالى : ( . . . وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً . . . ) ( الأحقاف : 15 ) . وقوله تعالى : ( وَفِصَالُهُ فِى عَامَيْنِ ) ( لقمان : 14 ) . والفصال في المقام هو فترة الرضاعة وهى مدّة أربعة وعشرين شهراً ، ففي المقام طُرحت مُشكلة شرعيّة اجتماعيّة أمام الخليفة الثاني لم يقف فيها على الموقف القرآني النهائي فيها ، وهى مدّة الحمل ، فظنّ أنّها المدّة الغالبة في الحمل ، وهى تسعة أشهر كاملة ، فمن تزوّجت وأنجبت قبل مرور هذه المدّة